أين يقع غار حراء وغار ثور؟ دليلك الشامل لأشهر غارين في السيرة النبوية
يحظى كل من غار حراء وغار ثور بمكانة عظيمة في قلوب المسلمين حول العالم، فهما شاهدان على محطتين مفصليتين في تاريخ الإسلام. في غار حراء نزل الوحي لأول مرة على النبي محمد ﷺ، وفي غار ثور وقعت واحدة من أعظم مواقف الهجرة النبوية التي جسدت التوكل والأخذ بالأسباب.
كثير من الناس يتساءلون: أين يقع غار حراء؟ وأين يقع غار ثور؟ وما الفرق بينهما؟ ولماذا اكتسب كل غار هذه الأهمية الكبيرة؟ في هذا المقال سنأخذك في جولة معرفية مفصلة تتناول الموقع الجغرافي لكل غار، وتاريخه، وأهم الأحداث التي وقعت فيه، مع وصف دقيق يساعد على تصور المكان وأهميته الدينية.

لماذا يهتم المسلمون بغار حراء وغار ثور؟
يرتبط غار حراء وغار ثور ارتباطًا مباشرًا بسيرة النبي ﷺ، والسيرة النبوية ليست مجرد أحداث تاريخية، بل هي مصدر للتشريع والتربية والقدوة. فالمكان الذي شهد نزول أول آية من القرآن، والمكان الذي احتضن النبي ﷺ وصاحبه في أخطر لحظات الدعوة، لا يمكن أن يكون مجرد موقع جغرافي عادي.
لهذا السبب يحرص المسلمون، خصوصًا الحجاج والمعتمرين، على معرفة مواقع هذه الأماكن وزيارتها من باب الاعتبار والتأمل، وليس التعبد بالمكان نفسه.
أين يقع غار حراء؟
يقع غار حراء في المملكة العربية السعودية، وتحديدًا في مدينة مكة المكرمة، في الجهة الشمالية الشرقية من المسجد الحرام. يوجد الغار في أعلى جبل حراء، والذي يُعرف اليوم باسم جبل النور.
يبعد جبل حراء عن المسجد الحرام مسافة تُقدَّر بنحو أربعة إلى خمسة كيلومترات تقريبًا، ويمكن رؤيته بوضوح من عدة مناطق في مكة نظرًا لارتفاعه وشكله المميز.
الموقع الجغرافي الدقيق لغار حراء
غار حراء يقع في قمة جبل النور، وهو جبل صخري شاهق نسبيًا مقارنة بالجبال المحيطة به. ويقع الغار في الجزء العلوي من الجبل، وليس في منتصفه أو أسفله، مما يجعل الوصول إليه يحتاج إلى جهد بدني وتسلق.
يتجه فم الغار تقريبًا نحو الشمال، ويُقال إن من يقف عند مدخل الغار يستطيع رؤية أجزاء من مكة المكرمة في الأسفل، خصوصًا في الأوقات التي يكون فيها الجو صافيًا.
وصف غار حراء من الداخل
غار حراء ليس واسعًا، بل هو تجويف صخري صغير، يتسع بالكاد لشخصين أو ثلاثة أشخاص جلوسًا. أرضيته غير مستوية تمامًا، وسقفه منخفض نسبيًا، مما يعطي إحساسًا بالبساطة والهدوء والعزلة.
هذا الوصف البسيط يعكس طبيعة المكان التي كانت تناسب خلوة النبي ﷺ وتأمله بعيدًا عن صخب مكة وضجيجها.
سبب تسمية جبل النور بهذا الاسم
سُمّي جبل حراء بـ جبل النور لأن النور الإلهي أشرق منه لأول مرة على البشرية، حين نزل الوحي على النبي محمد ﷺ بواسطة جبريل عليه السلام. ومن هنا ارتبط الجبل والغار باسم النور، رمز الهداية والرسالة.
ما الذي حدث في غار حراء؟
كان النبي ﷺ قبل البعثة يحب الخلوة والتأمل، فكان يذهب إلى غار حراء ويتعبد على ملة إبراهيم عليه السلام، مبتعدًا عن عبادة الأصنام المنتشرة آنذاك.
وفي إحدى ليالي شهر رمضان، وبينما كان النبي ﷺ في الغار، نزل عليه جبريل عليه السلام لأول مرة وقال له: اقرأ. وكانت تلك اللحظة هي بداية نزول القرآن الكريم، وبداية رسالة الإسلام الخالدة.
نزلت أولى آيات سورة العلق، فعاد النبي ﷺ إلى بيته وهو يرتجف من شدة الموقف، وكانت خديجة رضي الله عنها أول من آمن وصدّق.
أهمية غار حراء في السيرة النبوية
تكمن أهمية غار حراء في عدة أمور، منها:
أنه مهد نزول الوحي
أنه بداية الرسالة الإسلامية
أنه شاهد على أول لقاء بين النبي ﷺ وجبريل عليه السلام
أنه رمز للتأمل والخلوة قبل حمل الأمانة العظيمة
ولهذا يحتل غار حراء مكانة خاصة في قلوب المسلمين.
أين يقع غار ثور؟
يقع غار ثور أيضًا في المملكة العربية السعودية، داخل مدينة مكة المكرمة، لكنه يقع في الجهة الجنوبية من المسجد الحرام، على عكس غار حراء الذي يقع في الجهة الشمالية الشرقية.
يوجد غار ثور في أعلى جبل ثور، ويبعد عن المسجد الحرام مسافة تُقدَّر بنحو أربعة كيلومترات تقريبًا، وهو جبل أقل شهرة من جبل النور من حيث الشكل، لكنه لا يقل أهمية من حيث الحدث التاريخي.
الموقع الجغرافي لغار ثور
جبل ثور يقع جنوب مكة المكرمة، ويُعد من الجبال المعروفة في المنطقة. ويقع الغار في قمة الجبل تقريبًا، ما يجعل الوصول إليه يتطلب صعودًا شاقًا نسبيًا، خاصة مع حرارة الطقس في أغلب أيام السنة.
الغار نفسه يقع في صخرة كبيرة في أعلى الجبل، وله فتحة منخفضة نسبيًا.
وصف غار ثور من الداخل
غار ثور أوسع قليلًا من غار حراء، ويتسع لجلوس شخصين بسهولة. أرضيته صخرية، وله أكثر من فتحة صغيرة، إحداها في الأعلى، ما يسمح بدخول بعض الضوء والهواء.
هذا الغار احتضن النبي ﷺ وأبا بكر الصديق رضي الله عنه في لحظة فارقة من تاريخ الدعوة.
ما الذي حدث في غار ثور؟
وقعت أحداث غار ثور أثناء الهجرة النبوية من مكة إلى المدينة. عندما اشتد أذى قريش، وقررت اغتيال النبي ﷺ، أذن الله له بالهجرة.
خرج النبي ﷺ وأبو بكر رضي الله عنه من مكة، لكن بدلًا من التوجه شمالًا نحو المدينة مباشرة، اتجها جنوبًا إلى جبل ثور، واختبآ في الغار لمدة ثلاثة أيام.
وخلال هذه الفترة، كانت قريش تبحث عنهما في كل مكان، حتى وصل بعضهم إلى باب الغار، لكن الله حفظ نبيه وصاحبه.
معجزة غار ثور
من أشهر ما يُذكر في قصة غار ثور، أن الله سبحانه وتعالى حفظ النبي ﷺ وأبا بكر رضي الله عنه بآيات عظيمة، منها:
نسج العنكبوت على باب الغار
وقوف الحمامتين أمام الغار
فلما رأت قريش ذلك، ظنت أن الغار مهجور، ولم يخطر ببالهم أن النبي ﷺ بداخله.
وفي هذا الموقف قال النبي ﷺ لأبي بكر: لا تحزن إن الله معنا، وهي آية خالدة في سورة التوبة.
أهمية غار ثور في الإسلام
تكمن أهمية غار ثور في كونه:
شاهدًا على أعظم رحلة في تاريخ الإسلام وهي الهجرة
رمزًا للتوكل على الله مع الأخذ بالأسباب
دليلًا على عناية الله بنبيه ﷺ
مثالًا حيًا على الصداقة الصادقة بين النبي ﷺ وأبي بكر رضي الله عنه
الفرق بين غار حراء وغار ثور
رغم التشابه في كونهما غارين في مكة، إلا أن هناك فروقًا واضحة بينهما:
غار حراء ارتبط ببداية الوحي
غار ثور ارتبط بالهجرة
غار حراء يقع شمال شرق المسجد الحرام
غار ثور يقع جنوب المسجد الحرام
غار حراء كان مكان خلوة وعبادة
غار ثور كان مكان حماية واختباء
هل زيارة غار حراء وغار ثور عبادة؟
زيارة غار حراء وغار ثور ليست عبادة، ولا يترتب عليها أجر خاص، لكنها جائزة من باب:
الاعتبار
التأمل في السيرة
ربط الأحداث بالمكان
وقد حذر العلماء من تحويل الزيارة إلى طقوس تعبدية، لأن العبادة تكون بما شرعه الله ورسوله فقط.
نصائح لمن يرغب في زيارة الغارين
اختيار وقت مناسب لتجنب الحرارة
ارتداء أحذية مريحة
شرب كميات كافية من الماء
عدم إيذاء المكان أو ترك مخلفات
استحضار عظمة الحدث لا تعظيم المكان بذاته
معرفة أين يقع غار حراء وغار ثور ليست مجرد معلومة جغرافية، بل هي مدخل لفهم محطات عظيمة من السيرة النبوية. فغار حراء شهد بداية نزول الوحي، وغار ثور شهد أعظم رحلة في تاريخ الإسلام وهي الهجرة.
ويبقى هذان المكانان شاهدين على أن الرسالات العظيمة بدأت في أماكن بسيطة، وأن النصر والتمكين يأتيان بالصبر والتوكل على الله، مهما اشتدت المحن.
المصدر: تحفيظ القرآن اونلاين ، تعليم التجويد للكبار

