دليل شامل للطهارة الصحيحة كما وردت في القرآن والسنة
الطهارة من أهم أركان العبادات في الإسلام، وهي شرط أساسي لصحة الصلاة والطواف ومس المصحف. ومن أنواع الطهارة الواجبة الغُسل من الجنابة، وهو موضوع يهم كل مسلم ومسلمة، لأن الجنابة من الأمور التي تتكرر في الحياة اليومية، سواء بسبب الجماع أو الاحتلام أو غير ذلك من الأسباب التي توجب الغسل.
في هذا المقال سنتناول كيفية الاغتسال من الجنابة بشكل تفصيلي وواضح، مع بيان معنى الجنابة، وأسبابها، وحكم الغسل، وصفته الصحيحة، والفرق بين الغسل الكامل والمجزئ، والأخطاء الشائعة، وأحكام متعلقة بالمرأة والرجل، مع الالتزام بالأسلوب السهل، والمعلومة الصحيحة، دون تنسيقات غير متوافقة مع الووردبريس.

ما هي الجنابة؟
الجنابة في اللغة مأخوذة من الجنب، أي البُعد، وسُمي الجنب جنبًا لأنه يُبعد عن الصلاة والعبادة حتى يغتسل.
أما في الشرع، فالجنابة هي حالة تصيب الإنسان بسبب خروج المني بشهوة، أو بسبب الجماع بين الزوجين، سواء حصل إنزال أم لا، وتوجب الغسل لرفع الحدث الأكبر.
والجنب لا يجوز له:
أداء الصلاة
الطواف بالكعبة
مس المصحف
الجلوس في المسجد عند جمهور العلماء
حتى يقوم بالغسل الشرعي.
أسباب الجنابة التي توجب الغسل
توجد عدة أسباب إذا تحققت وجب على المسلم الاغتسال، وهي:
الجماع
إذا حصل الجماع بين الزوجين وحدث إيلاج ولو دون إنزال، فقد وجب الغسل على الرجل والمرأة معًا، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:
“إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل وإن لم يُنزل”
خروج المني بشهوة
سواء كان ذلك في اليقظة أو في النوم، وسواء كان بسبب احتلام أو غيره.
الاحتلام
وهو رؤية الإنسان في نومه ما يوجب خروج المني، فإذا استيقظ ورأى أثر المني وجب عليه الغسل، أما إذا رأى حلمًا ولم يجد أثرًا فلا غسل عليه.
إسلام الكافر
على قول كثير من العلماء، يستحب أو يجب الغسل لمن أسلم حديثًا.
الموت
حيث يُغسل الميت غسل الجنابة وغسل الميت معًا.
حكم الغسل من الجنابة
الغسل من الجنابة فرض واجب، لا تصح الصلاة ولا العبادات المشروطة بالطهارة إلا به.
قال الله تعالى:
“وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا”
وهذا نص صريح في وجوب الغسل.
الفرق بين الغسل والوضوء
الوضوء يرفع الحدث الأصغر، مثل النوم أو خروج البول أو الغائط.
أما الغسل فيرفع الحدث الأكبر، مثل الجنابة والحيض والنفاس.
ولا يُغني الوضوء عن الغسل عند وجود الجنابة، ولكن الغسل إذا نُوي به رفع الحدث الأكبر والأصغر فإنه يُغني عن الوضوء.
كيفية الاغتسال من الجنابة كما وردت في السنة
وردت صفة غسل النبي صلى الله عليه وسلم من الجنابة في أحاديث صحيحة، نقلتها أم المؤمنين عائشة وميمونة رضي الله عنهما.
ويمكن تقسيم الغسل إلى نوعين:
غسل كامل
غسل مجزئ
أولًا: الغسل الكامل من الجنابة
وهو الأفضل والأكمل، وهو الذي كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم غالبًا.
خطوات الغسل الكامل:
النية
والنية محلها القلب، فلا تُنطق باللسان. ينوي المسلم بقلبه رفع الجنابة والتطهر.
التسمية
أن يقول بسم الله قبل البدء في الغسل.
غسل الكفين
يغسل كفيه ثلاث مرات.
غسل الفرج
يغسل ما أصابه من أذى أو نجاسة من الفرج باليد اليسرى.
الوضوء الكامل
يتوضأ وضوءه للصلاة، ويجوز تأخير غسل القدمين إلى نهاية الغسل إن كان المكان غير نظيف.
غسل الرأس
يصب الماء على رأسه ثلاث مرات، مع تدليك فروة الرأس حتى يصل الماء إلى أصول الشعر.
غسل الشق الأيمن من الجسد
يبدأ بالشق الأيمن، ثم الأيسر، مع تعميم الماء على كامل الجسد.
غسل القدمين
إذا لم يكن قد غسلهما في الوضوء، يغسلهما في النهاية
وبذلك يكون قد اغتسل غسلًا كاملًا صحيحًا.
ثانيًا: الغسل المجزئ من الجنابة
وهو الغسل الذي يرفع الجنابة ويصح به الطهر، لكنه أقل كمالًا من الغسل الكامل.
كيفية الغسل المجزئ:
أن ينوي رفع الجنابة
ويعمم الماء على جميع بدنه، مع المضمضة والاستنشاق عند جمهور العلماء
فإذا عمّ الماء جميع الجسد بنية رفع الجنابة، فقد صح الغسل، حتى وإن لم يأتِ بجميع السنن.
هل يشترط الوضوء قبل الغسل؟
الوضوء قبل الغسل سنة وليس شرطًا، لكن إن اغتسل المسلم بنية رفع الحدث الأكبر والأصغر، وعمم الماء على بدنه، فإن ذلك يُغني عن الوضوء.
قال العلماء: الغسل يرفع الحدث الأكبر والأصغر معًا إذا نواه.
أحكام متعلقة بغسل الجنابة للمرأة
المرأة والرجل سواء في كيفية الغسل، لكن هناك بعض الأحكام الخاصة بالمرأة:
الشعر الطويل
لا يجب على المرأة فك ضفائر شعرها، إذا كان الماء يصل إلى أصول الشعر. قالت أم سلمة رضي الله عنها:
“قلت: يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات”
الحيض والنفاس
غسل الجنابة يشبه غسل الحيض والنفاس، إلا أن غسل الحيض يستحب فيه زيادة التنظيف وإزالة آثار الدم.
الطهارة بعد الجماع
إذا جامع الرجل زوجته، وجب الغسل عليهما معًا، حتى لو لم يحصل إنزال.
أخطاء شائعة في الاغتسال من الجنابة
من الأخطاء التي يقع فيها بعض الناس:
عدم تعميم الماء على الجسد
خاصة خلف الأذنين أو بين الأصابع أو أسفل الإبطين.
ترك النية
مع أن النية شرط أساسي لصحة الغسل.
الاعتقاد بوجوب الوضوء بعد الغسل
وهذا غير صحيح إذا كان الغسل كاملًا بنية رفع الحدثين.
الوسوسة في الغسل
وتكرار الغسل بلا داعٍ، وهذا من الشيطان، والدين يسر.
تأخير الغسل بلا عذر
حتى يخرج وقت الصلاة، وهذا لا يجوز.
متى يجب الإسراع بالغسل؟
يجب الغسل قبل:
الصلاة
الطواف
قراءة القرآن عند من يشترط الطهارة
ويجوز تأخير الغسل:
إلى قبل الصلاة
عند النوم بشرط الوضوء
إذا وُجد عذر
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ينام أحيانًا وهو جنب، ثم يغتسل قبل الصلاة.
هل يجوز النوم على جنابة؟
نعم، يجوز النوم على جنابة، لكن يُستحب:
الوضوء قبل النوم
وغسل الفرج
قال النبي صلى الله عليه وسلم:
“إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن ينام فليتوضأ وضوءه للصلاة”
حكمة مشروعية الغسل من الجنابة
شرع الله الغسل لحكم عظيمة، منها:
الطهارة الحسية والمعنوية
النظافة الجسدية
الاستعداد للعبادة
تجديد النشاط
الوقاية الصحية
فالإسلام دين الطهارة والنظافة، وقد سبق بذلك الأنظمة الحديثة.
الغسل والنية وأثرهما في العبادة
النية تميز العبادة عن العادة، فالغسل بنية النظافة فقط لا يرفع الجنابة، بينما الغسل بنية رفع الجنابة يرفع الحدث ويصح به أداء العبادات.
لذلك ينبغي استحضار النية القلبية قبل البدء بالغسل.
الاغتسال من الجنابة فريضة شرعية لا تصح العبادات بدونها، وقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم صفتها الكاملة والمجزئة، وجعلها سهلة ميسرة بلا تعقيد.
يكفي المسلم أن:
ينوي رفع الجنابة
ويعمم الماء على جسده
ويتبع سنة النبي قدر استطاعته
وبذلك يكون قد تطهر طهارة صحيحة، تؤهله للصلاة والعبادة والقرب من الله.
الالتزام بأحكام الطهارة دليل على تعظيم شعائر الله، وحرص على صحة العبادة، واتباع لهدي النبي صلى الله عليه وسلم.
المصدر: تحفيظ القرآن اونلاين ، تعليم التجويد للكبار

